محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
381
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
عنهما - قد ضيق على ابن عباس ، وعلى ابن الحنفية - رضي اللّه عنهم - وأحضر الحطب فجعله على أبوابهم ليحرقهم أو يبايعاه . قال : فجئنا على تلك الحال حتى منعناه من ذلك ، وخرجا إلى الطائف ، وكانا هنالك حتى توفي ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ولزمت الأربعة آلاف ابن الحنفية - رضي اللّه عنه - فنزلوا معه في الشعب ، وامتنعوا من ابن الزبير ، فكان هؤلاء الذين حضروا موت ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بالطائف « 1 » . قال الواقدي : قال : هشام بن عمارة : وحدّثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الطفيل « 2 » ، قال : أنا ذهبت إلى العراق ، فاستصرختهم ، فقدم أربعة آلاف أصحاب ابن الحنفية ، فهم الذين تخلصوه مما أراد ابن الزبير به ، ولزموه في الشعب ، ثم دخلوا معه ، حتى انتهوا به إلى أيلة « 3 » ، ( فأتى عبد الملك بن مروان ان يدعنا برجل كره ان يفسد الناس وابن الزبير - رضي اللّه عنهما - على ما هو عليه ، وكان محمد بن علي - رضي اللّه عنهما - لا يريد القتال ) « 4 » .
--> ( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات 5 / 100 من طريق : الواقدي وذكره صاحب تهذيب ابن عساكر 7 / 411 - 412 . وذكره ابن حجر في الفتح 8 / 327 ، نقلا عن الفاكهي مختصرا . والشعب المذكور ، هو : شعب علي بمنى سوف يأتي التعريف به - إن شاء اللّه - . ( 2 ) أبو الطفيل ، هو : عامر بن وائلة ، آخر الصحابة وفاة . ( 3 ) أيلة : مدينة تقع على الرأس الشرقي للبحر الأحمر ، تعرف اليوم ب ( العقبة ) ، وتابعة للملكة الأردنية اليوم . ( 4 ) هكذا العبارة في الأصل ، وهكذا في المنتقى ، وفيها اضطراب وسقط كما ترى ، وأصل القصّة أنّ محمد بن الحنفية بعد خروجه من مكة استأذن عبد الملك أن ينزل أرضا ما هو وأصحابه حتى ينقضي الأمر بينه وبين ابن الزبير ، فيبايع بعد لمن يجتمع عليه الناس ، فأذن له عبد الملك بنزول ( أيلة ) . فنزلها هو وأصحابه ، وأحسنوا معاملة من نزلوا بينهم ، وأحسن أهل ( أيلة ) جوارهم ، وسار فيهم ابن الحنفية سيرة رحيمة راشدة ، وبلغت الأخبار عبد الملك ، فخشي أن يميل الناس لابن الحنفية ، فيفسد عليه أهل الشام بهذا ، فكتب إليه عبد الملك يأمره بالتحوّل إلى أرض أخرى . هذا ما تريد أن تقوله العبارة المضطربة . واللّه أعلم . أنظر تفاصيل ذلك عند ابن سعد 5 / 109 .